أحمد بن محمد الحسيني
23
صلة التكملة لوفيات النقلة
عاصرعهم وعرف الكثير منهم عن قرب ، ومثل هذه المصادر قليلة في علم التراجم ، ومن ثمّ صار هو الكتاب المعتمد لمن دوّن تاريخ رجال هذه الحقبة ممن جاء بعده ، فكان هذا الكتاب هو المصدر الأول لثلاثة من الكتب المهمة في تدوين تاريخ هذه المدة ، وهي : « الذّيل على مرآة الزمان » لقطب الدّين اليونينيّ المتوفّى سنة 723 ه ، و « المقتفي لتاريخ أبي شامة » لعلم الدّين البرزالي المتوفّى سنة 739 ه ، و « تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام » للحافظ الذهبي ؛ فاليونينيّ والذهبيّ سلخا الكتاب في كتابيهما إلا ما ندر ، فضلا عن المصادر الأخرى التي أفادت منه لمن دوّن علماء هذه المدة . وقد زاد من قيمة هذا الكتاب أمران ، أولهما : أنه وصل إلينا بخطّ المؤلّف ، وثانيهما : تلك الاستدراكات النفيسة التي استدركها الحافظ شهاب الدّين أبو الحسين أحمد بن أيبك الدّمياطيّ المتوفّى سنة 749 ه . وصف النّسخة الخطية : هي النسخة التي كتبها المؤلّف بخطّه ، وتقع في ( 211 ) ورقة ذهبت الورقة الأولى منها - أو ربما أكثر - فيها أول مقدّمة المؤلّف ، مسطّرتها ( 21 ) سطرا في كلّ سطر قدر 10 - 12 كلمة ، وخطّ المؤلّف جيّد ومقروء خال من الشكل في الأغلب الأعمّ ، وتتكون من اثنين وعشرين جزءا حديثيا في مجلّدين ، أولهما : يشمل الأجزاء من الأول إلى نهاية الرابع عشر ، وفيه الوفيات من سنة 641 ه إلى سنة 658 ه ، والثاني : يشمل الأجزاء من الخامس عشر إلى نهاية الجزء الثاني والعشرين ويشمل الوفيات من سنة 659 ه إلى آخر سنة 675 ه ، وهي محفوظة في مكتبة كوبرلي برقم ( 1101 ) . وقد وقع انتقال بعض الأوراق من مكانها عند التجليد ، لا سيما الأوراق 62 - 73 ، حيث هي من الجزء الأخير من الكتاب . على أنّ هذا الارتباك في تجليد النسخة من السهولة تلافيه لمن له معرفة بالمترجمين وإلمام بمصادر هذه الحقبة ، مثل : « تاريخ الإسلام » للذهبي ، وقد أشرنا إلى ترتيب النسخة في مواضعها .